الشيخ محمد اليعقوبي
126
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
على أننا سنلاحظ في المسائل المختارة حيثيات أُخر كأن تكون المسألة ابتلائية كَثُر السؤال عنها ويراد معرفة تفاصيل حالاتها كمسألة من طُلقت طلاقاً غير صحيح في المحاكم الرسمية وتزوجت آخر ، أو يستفاد منها في علاج مشكلة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو أنها تتضمن بحوثاً من العلوم الأكاديمية العصرية كالرياضيات والفلك والفيزياء والكيمياء ؛ للتأكيد على أهمية توظيف هذه العلوم في عملية الاستنباط الفقهي والذي تترتب عليه ثمرات عديدة أشرنا إليها في مقدمة كتابنا ( الرياضيات للفقيه ) . كما أن إشاعة مثل هذه البحوث التي هي جزء من ثقافة الحوار مع الآخر وفهم حججه مهما كان الموقف منها تساهم في التقارب وإزالة التشنج إذا تم التعامل مع الآراء بموضوعية وإنصاف لأنها ستكسر حواجز الانغلاق والتعصب . وستجد العذر والدليل لمواقف الآخرين مما يخفف الاحتقان تجاههم ، ونقصد بالآخر التنوع الفقهي داخل مدرسة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) ومع المدارس الأخرى خارجها ، حيث سنتعامل معها بنفس الإنصاف والموضوعية والمعايير العلمية للترجيح . وفي ضوء هذا نعلم القيمة الكبرى لمثل كتاب ( الخلاف ) للشيخ الطوسي ( قدس سره ) الذي يمثل مدرسة علمية منفتحة ومنصفة وموضوعية . الإثراء العلمي : ولإثراء البحث الاستدلالي باعتبار أن هذا النمط منه - أي البحث الاستدلالي في المسائل الخلافية - لا يكتفي بالتعامل مع الدليل أي لا يكفي بالاستدلال على القول المختار في المسألة كما هو شأن البحوث الاستدلالية ، وإنما يتوسع ليشمل